السيد مرتضى العسكري

151

عقائد الإسلام من القرآن الكريم

ربّي ، هذا أكبر ! ؟ ويستمرّ الاستدراج حين يوجّه أذهانهم بعد أُفول الشمس إلى زوال نورها وأنّ الزائل لا يُعبَد حيث قال : إنّي بريء ممّا تُشركُونَ * إنّي وجَّهتُ وجهيَ للّذي فطرَ السَّماواتِ والارضَ . . . . ثانيا - مع عُبّاد الأصنام : كان عُبّاد الأصنام يدعون الأصنام ويطلبون منها إنزال المطر ، ومنها يستشفعون ويستنصرون في دفع العدوّ ، ويخاطبونها في قضاء حوائجهم سرّا وإعلانا ! وليس هناك أدلّ على إظهار عجز تلك الالهة عن كلّ ما يعتقدون فيها ولها من كسرها والاستهزاء بهم في ما يعتقدون ! وكذلك فعل بطل التوحيد وأمعن في كسرها حتى جعلها جذاذا ، ووضع فأسه على عاتق كبير الأصنام ! ولمّا رجعوا من عيد لهم وشاهدوا ذلك المشهد المثير تساءلوا في ما بينهم : من فعل هذا بآلهتنا ؟ قالوا : سمعنا فتى يذكرهم بالاستهزاء يقال له : إبراهيم ، قالوا : فأتوا به على أعين الناس لعلّهم يشهدون ، وأتوا به وقالوا له : أَأَنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم * قال بل فعلهُ كبيرُهُم هذا فاسألُوهُم إن كانُوا ينطقُون ، فظهرت حجّة إبراهيم ( ع ) بأجلى ما يكون من ظهور الحجة ، ورجع المشركون إلى أنفسهم وقالوا : ( انّكم أنتم الظالمون ) ، ثم نكسوا على رؤوسهم - ولم يحروا جوابا - ولقد علمت ما هؤلاء ينطقون ! ولمّا عجزوا عن مقابلة أدلّة إبراهيم على عجز الأصنام بعجزها عن الدفاع عن أنفسها فضلًا عن نفعها لغيرها من الخلق فما كان جواب قومه - عندئذ - إلّا أن قالوا اقتلوه أو حرّقوه . . وقالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم وقالوا : حرّقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين * قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على